علاقة النبات بالماء
وتشمل ثلاث عمليات ( امتصاص- انتقال – فقد النبات للماء)
أولاً : امتصاص النبات للماء Water uptake by plant
1- يتم امتصاص النبات لمعظم الماء اللازم له بواسطة الجذور .
2- وقد يتم امتصاص النبات للماء عن طريق المجموع الخضري كما في الري بالرش ولكن كميته قليلة بالنسبة للامتصاص بواسطة الجذور .
3- وفي النباتات المائية يتم امتصاص الماء عن جميع أعضائها .
1- امتصاص الجذور للماء:
تحصل النباتات علي كل ما تحتاجه من الماء من التربة بواسطة المجموع الجذري . ولمعرفة أهم منطقة لامتصاص الماء بالجذور يلزم دراسة قطاع طولي في الجذر (شكل 9) الذي يوضح المناطق الأربع التالية:
1- منطقة القمة النامية.                       2- منطقة الاستطالة.
3- منطقة الشعيرات الجذرية.                   4- المنطقة المستديمة (الجذور الجانبية)
1) منطقة الشعيرات الجذرية منطقة الامتصاص العظمي في الجذور .
يتم امتصاص الماء بصفة أساسية في منطقة الشعيرات الجذرية وتسمي منطقة الامتصاص العظمي حيث تمتص الماء من خلايا البشرة والشعيرات الجذرية القريبة من أطراف الجذور (أعلي القمة النامية) حيث أنها أكثر المناطق إنفاذ وأقلها مقاومة للماء وأسرعها امتصاص للماء وهي محصورة بين نهاية القمة النامية علي بعد 1.5سم من طرف الجذر وتمتد إلي حوالي 20سم إلي أسفل المنطقة الدائمة وهذه المنطقة المنتظمة تتوقف علي صنف النبات وعمر الجذر والبيئة المحيطة به. لذا تعتبر المنطقة الرئيسة لامتصاص الماء في الجذور
الأسباب التي يرجع إليها تميز منطقة الشعيرات الجذرية بأنها أسرع امتصاص للماء :
1- خلايا الشعيرات الجذرية والبشرة في هذه المنطقة ذات جدر رقيقة تحتوي علي مواد بكتينية .
2- ذات فجوة عصارية كبيرة في الحجم وجهدها الإسموزي أكثر سالبيه .
3- تغطي أسطحها بمادة هلامية لزجة للالتصاق بحبيبات التربة .
4- قليلة المقاومة لنفاذية الماء من خلاياها لعدم وجود مواد عائقة لنفاذ الماء مثل السوبرين والكيوتين .
5- لها مسطح كبير يزيد من سطح منطقة الامتصاص وهي ذات كفاءة عالية في امتصاص الماء والأملاح من التربة. حيث أنها تزيد مساحة سطح الجذور بمقدار 67% وتزيد من تلامس الجذور لحبيبات التربة بمقدار 20 مرة علي الأقل وتسمح باختراق الجذور لحجم كبير من التربة. علي سبيل المثال نبات الراي الواحد له 14 بليون شعيرة جذرية ولها سطح مساحته 400م2 ومساحة سطح الجذر الكلي 600م2 .
أسباب قله نفاذية وامتصاص الماء في المناطق الثلاثة الأخري في الجذر .
أ- منطقة القمة النامية ومنطقة الاستطالة
يرجع قلة امتصاص الماء في هذه المناطق إلي أن خلاياها تظهر مقاومة شديدة لنفاذية الماء وذلك لعدة أسباب هي .
1- انقسام واستطالة خلاياها.                    2- خلاياها متراصة ومنضغطة.
3- سيتوبلازم كثيفة وغشاء خلوي نشط.        4- قلة الفجوات العصارية بها.
5- غياب أو عدم تكشف الأوعية الناقلة (عناصر الخشب).
6- يزيد امتصاص الأيونات والذائبات في منطقة الاستطالة علي عكس امتصاص الماء.
ب- المنطقة المستديمة اعلي منطقة الشعيرات الجذرية:
يصعب أو ينعدم نفاذ الماء من خلاياها وذلك يرجع إلي أن خلاياها مغطاة بمادة السوبرين التي تعيق أو تمنع نفاذ الماء بها. إلا أنه قد يحدث امتصاص للماء بها عند حدوث تمزق أو تشققات بها أثناء نموها الثانوي (جذور بعض ذوات الفلقتين).
وعلي ما سبق يزداد سرعة امتصاص الماء أعلي منطقة الاستطالة ويكون في منطقة الشعيرات الجذرية وينعدم في المنطقة الدائمة ومنطقة القمة النامية والاستطالة.
مناطق الجذر
طريق حركة الماء الممتص من التربة داخل الجذور:

The pathway of absorbed water from soil through the roots 
أو مسار حركة الماء الممتص داخل أنسجة الجذور.
لمعرفة وتتبع المسار أو الطريق الذي يسلكه الماء الممتص من التربة خلال أنسجة الجذور من خلايا البشرة والشعيرات الجذرية في الخارج إلي تجويف أوعية الخشب في الداخل يتم ذلك في قطاع عرضي في الجذور في منطقة الشعيرات الجذرية لمعرفة التركيب الداخلي للجذور في هذه المنطقة. وذلك يتضح في الرسم (شكل 10). يتضح من التركيب التشريحي للقطاع العرضي للجذور أنه يتركب من الأنسجة التالية من الخارج إلي الداخل وهي:
1- نسيج البشرة.                                          2- نسيج القشرة.
3- الاسطوانة الوعائية (منها نسيج الخشب).
عند امتصاص الماء بخلايا الشعيرات والبشرة فإن جزء من الماء يتحرك ويمر من خلال جدرها السليلوزية الرقيقة المحبة للماء وخلال المسافات بين الخلايا بسهولة وجزء آخر من الماء يتحرك ويمر خلال سيتوبلازم خلايا البشرة إلي سيتوبلازم خلية أخري مجاورة وتكون كمية الماء المتحرك خلال الجدار والمسافات البينية أكبر من السيتوبلازم. ثم يمر ويتحرك الماء من خلايا البشرة إلي خلايا القشرة وهي تتكون من عدة صفوف من خلايا بارانشيمية رقيقة الجدر منفذة للماء بسهولة ثم يتحرك الماء إلي أخر صف من القشرة وهو الاندودرمس ويمر ويتحرك الماء عبر السيتوبلازم ولا يتحرك خلال جدار الاندودرمس وذلك لوجود شريط كاسري Casparian strip الذي يغلظ الجدر الأربعة بمادة السوبرين تاركا الجدار الخارجي والداخلي بدون تغليظ في الجذور الحديثة وأما الجذور المسنة يتم تغليظ معظم الجدر بهذه المادة التي تمنع نفاذ الماء وبذلك يتم مرور الماء خلال خلايا تترك بدون تغليظ تسمي خلايا المرور Passage cells مواجهة أوعية الخشب وبالتالي يتحكم ويحدد الاندودرمس انتقال ومرور الماء والذائبات عبر السيتوبلازم فقط خلاله. ثم يتحرك الماء إلي خلايا البريسيكل (خلاياه بارانشيمية منفذة للماء) ثم يدخل في النهاية تجويف أوعية الخشب في الجذر المغلقة بمادة اللجنين وهي مادة منفذة ومحبة للماء. ونسيج الخشب نسيج موحد متصل ببعضه طوليا فأوعية الخشب في الجذور متصلة بالساق والأوراق. والماء يوجد في أوعية خشب الجذور والساق والأوراق علي هيئة عمود مائي مستمر يبدأ من الجذور وينتهي بالتفرعات الكثيرة في الأوراق ويتحرك الماء ككتلة واحدة في أوعية خشب الجذر إلي الساق ثم الأوراق حتي يفقد بالنتح.
إذا انتقال أو تحرك الماء والأملاح الذائبة فيه خلال أنسجة الجذر (البشرة والقشرة حتي أوعية الخشب) يتم عن طريق مسارين أو مسلكين أو نظامين (تسمي الانتقال لمسافة قصيرة).
(1) المسلك أو المسار أو النظام الغير حي Apoplast system
يتم تحرك وانتقال الماء والأملاح الذائبة خلال جدر الخلايا والمسافات البينية بين الخلايا ويسمي أبوبلاست انتقال خلال الجزء الغير حي من الخلايا وحيث أن جميع الخلايا متصلة ببعضها اتصال غير حي نتيجة لتلاصق الخلايا ببعضها البعض عن طريق الجدار الخلوي. إذا النبات كله وحدة واحدة غير حية. في هذا النظام تكون الكمية الكبرى في الماء الممتص تمر خلاله حيث أنه أسرع في مرور الماء وأقل مقاومة لمرور الماء. ويقف مرور الماء خلال هذا المسار عند الاندودرمس إذا الاندودرمس يعمل كبوابة أو حاجز أسموزي بين القشرة والاسطوانة الوعائية: في هذا المسلك يتم انتشار الماء خلال جدر الخلايا.
(2) المسلك أو المسار أو النظام الحي Symplast system
يتم مرور وانتقال الماء الممتص من خلية إلي أخري خلال المادة الحية وهي بروتوبلازم خلايا الجذر التي تتصل ببعضها بواسطة خيوط البلازمودزماتا وتصل البلازمودزماتا حميع خلايا النبات الواحد ببعضها وتوجد بأعداد هائلة تصل إلي حوالي مليون بلازمودزماتا لكل ملليمتر مربع. لذلك يعتبر بروتوبلازم النبات الواحد وحدة حية واحدة متصلة ببعضها وهذه الوحدة تسمي Symplast ويتحرك الماء من خلايا البشرة والقشرة حتي أوعية الخشب خلال البروتوبلازم (النظام الحي) ويكون المرور أسموزيا يعتمد علي تدرج الجهود المائية بين خلايا الجذر حتي تصل إلي أوعية الخشب في الجذر. وسرعة مرور الماء أقل من النظام الأول.

(3) مسلك الماء خلال النبات:
يعتبر نسيج الخشب هو النسيج النباتي الموصل للماء حيث أنه نسيج متصل من الجذر للساق والأوراق ويتحرك الماء داخل أوعية الخشب وجدرها كعمود مائي مستمر من الجذر فالساق والأوراق حتي يفقد بالنتح في ميزوفيل الأوراق إلي الجو الخارجي ويسمي هذا الانتقال لمسافة طويلة بين التربة إلي الجذر ثم الساق ثم الأوراق أي مرور الماء من التربة عبر النبات إلي الجو الخارجي حيث يوجد تدرج في الجهد المائي من التربة حتي إلي الأوراق والهواء الخارجي أي أن الماء يسري وينتقل في النبات إلي الهواء الخارجي.

pp04030
القوي التي تسبب امتصاص الجذور للماء:
توجد قوتان تعملان علي امتصاص النبات للماء هما:
1- القوة الموجبة أو المباشرة للمجموع الجذري وتشمل قوة تشرب جدر خلايا الجذر وقوة الجهد المائي وهما قوي موجودة في خلايا الجذر الحية وتكونان معاً الضغط الجذري.
2- القوة الغير مباشرة أو الامتصاص السالب أو الشد الورقي: هي قوة الامتصاص السالب أو الشد الورقي الناشئ عن فقد النبات للماء عن طريق النتح حيث تتكون هذه القوة في الأوراق في منطق بعيدة عن الجذر وينتقل تأثيرها للمجموع الجذري حيث يتولد تيار مستمر من التدرج في الجهود المائية أعلي في قمة النبات فيشد الماء لأعلي خلال أوعية الخشب مما يؤدي إلي امتصاص الماء بواسطة الجذور (يتم امتصاص الماء بقوة موجودة في أنسجة الورقة وليست في الجذور) من محلول التربة.
أولاً: القوي المباشرة (قوة الضغط الجذري):
(1) يكون قوة التشرب وقوة الجهد المائي ما يسمي بالضغط الجذري
1) قوة التشرب Matric Potential
جدر خلايا الجذور من الغرويات المحبة للماء (السليولوز والبكتين والهيميسليلوز واللجنين) لها القدرة علي تشرب الماء من الخارج فينتقل الماء من خلية إلي أخري خلال جذورها بواسطة قوة التشرب وكمية الماء الممتص بهذه القوة تكون ضئيلة ومحدودة حيث أن الجهد المائي لجدر الخلايا يكون أقل من الجهد المائي للمحلول الخارجي. 
2) قوة الجهد المائي Water potential
يتم امتصاص الماء بالخاصية الإسموزية تبعا لتدرج الجهد المائي حيث أن الجهد المائي في محلول التربة اكبر من الجهد المائي لخلايا الشعيرات الجذرية فينتقل الماء إلي الجذور علي أساس انتقال الماء دائما من الجهد المائي العالي (الأقل سالبيه) إلي الجهد المائي الأقل (الأكثر سالبيه) في محلول الفجوة العصارية لخلايا البشرة.
وينتقل الماء إلي خلايا الشعيرات الجذرية فتنتفخ ويصبح الجهد المائي بها عالي عن الخلايا المجاورة (القشرة) فينتقل الماء إلي خلايا الصف الأول من القشرة فتنتفخ ويزداد جهدها المائي عن خلايا الصف التالي لها من القشرة فينتقل الماء إليها وهكذا ينتقل الماء من خلية لأخري في الجذر حتي يصل إلي الأوعية الخشبية ويتدفق بها.
وهكذا ينتقل الماء في اتجاه تدرج الجهد المائي. ويمكن اعتبار جميع أنسجة الجذر من البشرة والقشرة والاندودرمس حتي أوعية الخشب كأنها غشاء واحد منفذ يفصل بين محلول التربة ومحلول أوعية الخشب.ويتوقف انتقال الماء بين محلول التربة ومحلول أوعية الخسب علي الفرق بين الجهد المائي للمحلولين. ووجد أن الجهد المائي لمحلول أوعية الخشب أقل في جهده المائي (أكثر سالبيه) من الجهد المائي لمحلول التربة (أقل سالبيه) وبالتالي ينساب الماء من محلول التربة إلي أوعية الخشب خلال طبقات الجذر. ويعتمد تدفق الماء إلي أوعية الخشب علي قوة تتولد في خلايا الجذر وهي قوة الضغط الجذري الناشئ عن الفرق في الجهد المائي لمحلول التربة وأوعية الخشب في الجذر.
الضغط الجذري: Root pressure
تسمي القوي التي تعمل علي امتصاص الماء من محلول التربة إلي أوعية الخشب في الجذر ثم تدفقه لأعلي في أوعية الساق بالضغط الجذري. تعتمد هذه القوي علي الفرق بين الجهد المائي لمحلول التربة وأوعية الخشب. ويطلق عليها الامتصاص الموجب أو القوة الموجبة لأنها ناتجه عن نشاط خلايا الجذر الحية.
يعرف الضغط الجذري بأنه الضغط المائي الناشئ عن امتصاص ودخول الماء والذائبات إلي أوعية الخشب في الجذر نتيجة لفرق الجهد المائي خارج وداخل خلايا الجذر. وتوجد ظواهر تعزي إلي الضغط الجذري هي:

  1. ظاهرة الإدماء: Bleeding

وهي خروج وتدفق قطرات الماء أو العصارة خارج الأوعية الناقلة بعد قطع أو تقليم الساق في الربيع قبل تكوين الأوراق الجديدة كما في أشجار العنب. ويمكن ملاحظة هذه الظاهرة عمليا.

  1.  ظاهرة الإدماع: Guttation

وهي خروج قطرات الماء من أطراف الأوراق وبها أملاح وأحماض أمينية وسكريات. وتلاحظ في الصباح الباكر ذو الليالي الدافئة وتوفر الرطوبة حيث يخرج الماء من فتحات خاصة عند نهاية العروق الرئيسية للأوراق تعرف هذه الفتحات بالثغور المائية Hydathodes وهي ثغور مفتوحة باستمرار انظر الرسم (شكل رقم 11) يوضح الثغر المائي. 

  1. ويمكن قياس الضغط الجذري للنبات عملياً بواسطة مانوميتر. ويختلف الضغط الجذري للنبات الواحد باختلاف فصول السنة. وتعتبر قوة الضغط الجذري ثانوية في امتصاص الماء. أما القوة السالبة الناتجة عن النتح فهي القوة الرئيسية في امتصاص الماء.

2- القوة الغير مباشرة أو القوة السالبة في امتصاص الماء:
Passive absorption (absorption by indirect force or leaf pull)
هي القوة الأساسية في امتصاص الماء وصعوده في النبات. يظهر تأثير القوة السالبة في امتصاص ودخول الماء للجذور حيث يؤدي النتح في الأوراق إلي تبخير الماء في جدران خلايا الميزوفيل فيؤدي إلي نقص المحتوي المائي لها فتحسب الماء من الخلايا المجاورة لها وهكذا فينتقل الماء من أوعية الخشب الموجودة في عروق الأوراق ويحدث سحب أو شد الخيط أو عمود الماء المستمر في أوعية الخشب لكل من الأوراق والساق حتي أوعية الخشب في الجذور مما يؤدي إلي امتصاص الماء من محلول التربة إلي خلايا الجذر ثم إلي الأوعية الخشبية المتصلة ببعضها حيث أنها شبكة مترامية الأطراف في جميع أجزاء النبات وبالتالي يسحب عمود الماء لأعلي مع التيار المستمر من فرق الجهود المائية من أعلي لأسفل في الجذور ويحدث الامتصاص. وعلي ذلك فالامتصاص والنتح مترابطان علي طريقة الجهاز المائي للنبات كله خصوصا الأعمدة المائية المتواصلة عبر الجهاز الخشبي الممتد من أطراف الجذور إلي نهايات سوق النباتات وأعضائه الهوائية.
العوامل التي تؤثر علي امتصاص الجذور للماء: 
1- عومل الميسر بالتربة للنبات Available water
الماء الذي تستطيع جذور النباتات امتصاصه من التربة يعرف بالماء المتيسر.
ويعرف الماء المتيسر بأنه كمية الماء المتوفر بالتربة للنبات بين السعة الحقلية ونقطة الذبول الدائم (أو هو الفرق بين الماء الموجود في التربة عند السعة الحقلية وكمية الماء في التربة عند حدوث الذبول الدائم). أي عندما يكون قيمة الجهد الإسموزي لمحلول التربة بين-0.1 إلي -15 بار.
السعة الحقلية: Field capacity : هي كمية الماء التي تحتفظ به التربة بعد الجاذبية الأرضية. وهي الحد الأعلي لنسبة الرطوبة بالتربة والميسرة للنبات.
النسبة المئوية للذبول الدائم: Permanent wilting percentage : وهي نسبة الماء المتبقي بالتربة ويظهر أعراض الذبول الدائم علي النبات ليلاً ونهارا. والسعة الحقلية ونقطة الذبول الدائم من ثوابت رطوبة التربة لأي نوع من التربة إلا أن نقطة الذبول الدائم تختلف باختلاف النباتات المختبرة. من حيث قدرتها علي امتصاص الماء حيث أن الجهد الإسموزي العادية حوالي -20 بار في حين أن الجهد الازموزي للنبات الملحية اكثر من -200 بار. ومن المعروف علي أساس خواص حبيبات التربة يتوقف احتفاظها بالماء وعليها يتوقف مقدرة الجذور علي امتصاص الماء من التربة وعلي ذلك فميسورية الماء بالتربة يتوقف علي نوع التربة. وكما هو معروف التربة الرملية أكثر أنواع التربة يسر للماء ويكون الماء بها سهل الحصول عليه بدرجة أكبر من التربة الطينية ومن التربة الدبالية. حيث أن احتفاظ التربة الرملية بالماء أقل من الطينية والطينية أقل من الدبالية لذا فإن السعة الحقلية ونقطة الذبول الدائم أقل من التربة الطينية. لذا يجب الري بصورة متقاربة في الأراضي الرملية.  
فإذا ارتفع المحتوي المائي للتربة فإن امتصاص الجذور للماء يزداد وأما إذا نقص محتوي الماء بالتربة إلي ما يقرب من نقطة الذبول فان النبات يصبح غير قادر علي امتصاص الماء ويظهر عليه أعراض الذبول.
(2) تركيز محلول التربة:
إذا زاد تركيز الأملاح بمحلول التربة أدي ذلك إلي نقص معدل امتصاص الجذور للماء وإذا ارتفع الجهد الإسموزي لمحلول التربة عن النباتات توقف الامتصاص ويحدث ذبول للنباتات. إلا أن النباتات الملحية يمكنها العيش في تربة تركيز الأملاح بها عالي جدا ويمكنها امتصاص الماء بسهولة.
(3) التهوية:
تؤثر التهوية علي نمو ونشاط الجذور والتحولات الغذائية بها ففي حالة التهوية السيئة ونقص الأوكسجين يحدث ذبول للنبات لعدم مقدرتها علي امتصاص الماء لانخفاض التحولات الغذائية بالجذور وعدم حصولها علي الطاقة اللازمة لامتصاص الماء.
(4) تركيز ثاني أكسيد الكربون:
تتوقف عملية امتصاص الجذور للماء بزيادة تراكم ثاني أكسيد الكربون وذلك لأن زيادته تؤدي إلي زيادة لزوجة السيتوبلازم وقلة نفاذية الخلايا للماء مما يؤدي إلي نقص امتصاص الجذور للماء. حيث أنه غاز سام للنباتات . 
(5) درجة حرارة التربة:
يزداد معدل امتصاص الماء بارتفاع درجة حرارة التربة ويقل معدل الامتصاص بانخفاض درجة الحرارة ويعزي ذلك إلي تأثير درجة الحرارة علي لزوجة الماء والسيتوبلازم حيث تؤدي الحرارة المرتفعة إلي انخفاض لزوجة الماء مما يؤدي إلي زيادة سرعة جزيئاته وانتشارها وتقل لزوجة السيتوبلازم فيزداد معدل نفاذية الماء به ويحدث العكس بانخفاض درجة الحرارة. حيث بانخفاض درجة الحرارة التربة يقل امتصاص الجذور للماء. ويحدث الذبول للنباتات في حالة ارتفاع حرارة الجو الخارجي وانخفاض حرارة التربة نتيجة إلي زيادة النتح عن الامتصاص.
2- عوامل خاصة بالجذور مثل:
1- تعمق وانتشار الجذور.                  2- نفاذية الجذور للماء.
3- النشاط الأيضي للجذور.                4- علاقة المجموع الجذري بالمجموع الخضري
ثانياً : انتقال أو صعود الماء لأعلي داخل النبات:
Translocation of water (Ascent of water):
بعد امتصاص الماء يصعد لأعلي إلي الأوراق والقمم ضد الجاذبية الأرضية. والطريقة أو المسار الرئيسي لانتقال الماء يكون في تجويف أوعية الخشب من الجذر إلي الساق إلي الأوراق.
نوضح أهم النظريات التي تفسر آلية صعود الماء لأعلي في النبات.
(1) نظرية الانتقال بالضغط الجذري:
سبق أن علمنا أن الضغط الجذري هو أحد العوامل التي تعمل علي دفع الماء إلي أعلي في الساق وتكون هذه القوة أكثر فاعلية عندما ينعدم النتح في بداية الربيع قبل تكوين الأوراق الجديدة. وتوجد أسباب يعزي إليها أن الضغط الجذري ليس هو القوة الأساسية في صعود الماء بل ذو أهمية ضئيلة وغير أساسي في دفع الماء لأعلي في النبات. مثلاً متوسط قيمة الضغط الجذري 6 ص جـ غير كافية لدفع الماء لأعلي في الارتفاعات العالية في معظم الأشجار وبعض النباتات ليس لها ضغط جذري كما في الصنوبر، عصير الخشب يكون تحت شد وجذب وإجهاد وليس تحت ضغط من أسفل. وعلي الرغم من ذلك فان قوة الضغط الجذري تكون هي أحد القوي المسببة لرفع الماء وانتقاله في النباتات الحولية. 

(2) النظرية الحيوية Vital theory
تعتمد هذه النظرية علي أن صعود الماء وانتقاله لأعلي ما هي إلا عملية حيوية ترجع إلي الخلايا البارانشيمية للخشب وخلايا أشعة الخشب الحية تعمل علي ضخ الماء في أوعية الخشب المجاورة لها مما يؤدي إلي ارتفاعه إلي مسافة أعلي حيث أنها تبذل قدر من الطاقة تنتج من عملية التنفس بها إلا أن هذه النظرية استبعدت وهدمت بالتجارب علي سيقان مقطوعة وغمرت في سائل به مادة سامة أدي إلي قتل الخلايا الحية وبعد قتل الخلايا الحية لوحظ ارتفاع السائل في الساق مما يدل علي أن موت الخلايا لم يؤثر علي صعود السائل لأعلي في الساق.
(3) النظرية الطبيعية  Physical theory
تعتمد هذه النظرية علي الخواص الطبيعية للسوائل وهي أكثر النظريات قبولاً لتفسير صعود الماء لأعلي في النباتات وخصوصا الأشجار العالية ومن أهم هذه النظريات نظرية التماسك والتلاصق Cohesion-Adhesion theory وتعتمد هذه النظرية علي أن صعود الماء لأعلي يكون نتيجة لشد الماء من أعلي وليس نتيجة لدفعه من أسفل حيث أن بعض الأشجار يزيد طولها عن 100 متر وتحتاج إلي 10 بار لرفع الماء بها لأن واحد بار كاف لرفع الماء 10 متر وتعتمد هذه النظرية علي شد النتح (القوة السالبة) وتفسير هذه النظرية يعتمد علي أن صعود الماء إلي أعلي في النبات يكون نتيجة قوي جذب للماء في الأوراق تنتج من النتح ولا يوجد مآخذ علي هذه النظرية حتي الوقت الحاضر. إذا القوة الأساسية لصعود الماء لأعلي هو قوي الشد الناتج (القوة السالبة) لذلك يتلازم الامتصاص والنتح معاً .
وتتلخص هذه النظرية في أن عمود الماء يظل متماسك ومتلاصق في أوعية الخشب ولاتنهار بالجاذبية الأرضية ويرجع ذلك إلي:
1- قوة التماسك: cohesion force
2- وقوة التلاصق Adhesion force بين جريئات الماء وجدر الأوعية الخشبية. وتعمل هاتان القوتان علي ثبات أعمدة الماء في أوعية الخشب علي هيئة خيوط مائلة متصلة ببعضها ومتلاصقة بجدر الأوعية الخشبية ولا تتقطع هذه الأعمدة تحت قوي ضغط شديد عليها. والمأخذ الوحيد علي هذه النظرية أنه يمكن دخول فقاعات هواء تكسر عمود الماء وبالتالي لا يسحب خيط الماء كوحدة وهذا لا يحدث لأن الخلايا البارانشيمية تعمل علي ذوبان هذه الفقاعات.

شرح آلية صعود الماء لأعلي في النبات علي أساس نظرية التماسك والتلاصق:
تتكون قوي كافية علي سطح ميزوفيل الأوراق وربما أن الماء يوجد علي شكل خيط شعري في جميع أوعية الخشب المتصلة ببعضها البعض علي هيئة شبكة في الأوراق والساق والجذور وأن هذه الأعمدة المائية تشبة الخيط أحد طرفيه في الثغر والطرف الآخر في محلول التربة. فعند حدوث النتح وفقد الماء من الأوراق يقل الجهد المائي (يصبح أكثر سالبيه) وينقص جهد الانتفاخ لخلايا الميزوفيل المحيطة بالثغر فينتقل ويسحب من الخلايا المجاورة لها نتيجة فرق الجهود المائية بينها وينتقل الماء من خلية لأخري حتي الخلايا المجاورة للأوعية الخشبية للورقة (العروق) فيسحب الماء من أوعية خشب الورقة ثم يسحب أو يشد من أوعية الخشب في الساق وينشأ عن شد الماء من أوعية الخشب زيادة سالبية الجهد المائي لأوعية الخشب بمقدار الشد. ويحدث شد خيط الماء من أوعية الخشب في الجذور ثم من الخلايا الحية للجذر حتي سطح الجذر التي تسحب الماء من محلول التربة. وعلي ذلك يكون عمود الماء علي هيئة خيط عند شد أو جذب طرفه من أعلي في الثغور بالنتح. فانه يسحب أو يشد الطرف الأخر من التربة لتعويض الماء المفقود من خلايا الميزوفيل. وعلي ذلك يصعد الماء إلي أعلي نتيجة لشد عمود الماء بالنتح وينتج عنه تيار مستمر في تدرج الجهود المائية علي طول النبات حيث يقل الجهد المائي وتزداد سالبية الجهود الازموزية تدريجيا من خلال الجذر حتي خلايا الميزوفيل يكون بها أعلي نقص للجهد المائي واكثر سالبية ويكون العكس الجهد المائي أعلي لمحلول التربة من خلايا الجذر وتزداد تدريجي حتي تصل إلي خلايا الميزوفيل يكون بها أعلي نقص في جهدها المائي عن الهواء الخارجي فيحدث النتح وتتولد قوة بعيدة عن الجذر تعمل علي امتصاص وصعود الماء لأعلي هذه القوة الناشئة عن النتح أو تسمي القوة السالبة تنشئ تدرج الجهود المائية. وينتقل الماء لأعلي بالخاصية الإسموزية (فرق الجهود المائية علي طول النبات من التربة حتي الأوراق).
وتزداد القوة التي تربط الجرئيات ببعضها مع جدار الوعاء كلما قل قطر أوعية الخشب. 
انظر الرسم الذي يوضح صعود الماء لأعلي من التربة حتي الأوراق في أوعية الخشب بشد النتح أو القوة السالبة والذي يوضح نظرية التماسك والتلاصق (شكل رقم ...).
2- امتصاص الماء بواسطة المجموع الخضري:
يتم امتصاص الماء علي صورة بخار أو الصورة السائلة كما في الري بالرش بواسطة أجزاء النبات الهوائية. ويتوقف هذا الامتصاص علي:-
1- الجهد المائي لخلايا الأوراق.
2- نفاذية طبقة الكيوتيكل.
وتمتص الأوراق الماء وذلك لوجود مناطق بكتينية مبعثرة في طبقة الكيوتيكل التي لا تكون طبقة واحدة مستمرة بل توجد طبقات موازية وطبقات رأسية من المواد البكتينية تمتد داخل أنسجة الورقة حتي الأنسجة الوعائية. (العروق) وهذه المواد البكتينية لها قدرة عالية علي امتصاص الماء ويمر في الطبقة السطحية إلي الرأسية ثم إلي الأنسجة الوعائية ويتحرك الماء في الاتجاه العكسي إلي الجذور وقد استغلت هذه الظاهرة اليوم في الري بالرش والتغذية الورقية في المناطق الاستزراع الجديدة في الأراضي الرملية (انظر الرسم الذي يوضح آلية امتصاص الورقة للماء والذائبات.
 

إعداد  د/رضا محمد يوسف زويل  مدرس فسيولوجى النبات - كلية الزراعة جامعة بنها.